الذهبي

11

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

عليه [ ( 1 ) ] ، فسألهم ، فأبوا أن يخبروه إلّا بأمان من الفضل أن لا يعرض لهم . فضمن المأمون ذلك ، وكتب لكلّ واحد منهم بخطّه كتابا . فأخبروه بما فيه النّاس من البلاء ، ومن غضبة أهل بيته وقوّاده عليه في أشياء كثيرة . وما موّه عليه الفضل من أمر هرثمة . وأنّ هرثمة إنّما جاءه لنصحه وهدايته إلى الأمر . وأنّ الفضل دسّ إلى هرثمة من قتله . وأنّ طاهر بن الحسين قد أبلى في طاعتك ما أبلى ، وفتح الأمصار ، وقاد إليك الخلافة مزمومة ، حتّى إذا وطّأ الأمر أخرج من ذلك كلّه ، وصيّر في زاوية من الأرض بالرّقّة . قد منع من الأموال حتّى ضعف أمره ، وشغب عليه جنده . وأنّه لو كان على بغداد لضبط الملك بخلاف الحسن بن سهل . وقد تنوسي طاهر بالرّقّة لا يستعان به في شيء من هذه الحروب [ ( 2 ) ] . [ خروج المأمون إلى العراق ] ثمّ سألوا المأمون الخروج إلى العراق ، فإنّ بني هاشم والقوّاد لو رأوا غرّتك سكتوا وأذعنوا بالطّاعة . فنادى بالمسير إلى العراق . ولمّا علم الفضل بن سهل بشأنهم تعنّتهم حتّى ضرب البعض وحبس البعض . فعاود عليّ الرّضا المأمون في أمرهم ، وذكّره بضمانه لهم . فذكر المأمون أنّه يداري ما هو فيه . ثم ارتحل من مرو وقدم سرخس ، فشدّ قوم على الفضل بن سهل وهو في الحمّام فضربوه بالسيوف حتّى مات في ثاني شعبان . وكانوا أربعة من حشم المأمون : غالب المسعوديّ الأسود ، وقسطنطين الروميّ ، وفرج الدّيلميّ ، وموفّق الصّقلبي ، فعاش ستين سنة ، وهرب هؤلاء ، فجعل المأمون لمن جاء بهم عشرة آلاف دينار . فجاء بهم العبّاس بن الهيثم الدّينوريّ ، فقالوا للمأمون : أنت أمرتنا بقتله . فضرب أعناقهم [ ( 3 ) ] . وقد قيل إنهم اعترفوا أنّ عليّ ابن أخت الفضل بن سهل دسّهم . ثم إنّه طلب عبد العزيز بن عمران ، وعليّ بن أخت الفضل ، وخلفا

--> [ ( 1 ) ] من هنا يعود النصّ إلى « تاريخ الإسلام » للمؤلّف . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 8 / 564 ، 565 ، ابن الأثير 6 / 346 ، 347 ، العيون والحدائق 3 / 355 . [ ( 3 ) ] الطبري 8 / 565 ، ابن الأثير 6 / 347 ، العيون والحدائق 3 / 356 ، 357 .